الشيخ مرتضى الحائري

90

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

أو غيره من التقسيمات الراجعة إلى الحكم بنفسه - من الغيريّة والنفسيّة والحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة - قد تكون الكلّيّة متصوّرةً في الحكم من حيث تردّد المتعلّق ، كأن تردّد بين أن يكون خمساً أو أمراً آخر نذره أن يعطيه للسيّد مثلًا ، فيستصحب أصل وجوب إعطاء مال إلى الغير في الجملة ، وأثره عدم جواز التصرّف في المال المخلوط بذلك ؛ والمقصود أنّه يكون أيضاً من قبيل استصحاب الحكم الكلّيّ ، لعدم استصحاب الموضوع في المقام ولو كان الشكّ من جهة تعلّقه بالموضوع . هذا كلّه الكلام في القسم الأوّل . القسم الثاني : ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّيّ مسبّباً عن الشكّ في تحقّقه سابقاً بتحقّق الفرد المقطوع ارتفاعه أو المقطوع بقاؤه . لا إشكال في بدو الأمر في استصحابه ، من جهة تحقّق ركني الاستصحاب من اليقين والشكّ ، إلّا أنّه يشكل فيه بأُمور : الأوّل : أنّه قد يمكن أن يقال : إنّه على فرض عدمِ جريان استصحاب الفرد المردّد بين المقطوع ارتفاعه والمقطوع بقاؤه وكونِ الكلّيّ عينَ الفرد في الخارج فاللازم أيضاً تردّد الكلّيّ بين المقطوع بقاؤه وارتفاعه ، لأنّه بمنزلة الآباء للأولاد ، ولازم ذلك عدم جريان استصحابه أيضاً . ويدفع ذلك بأنّ معنى كونه عينَه أنّه عينه خارجاً لا ذاتاً ، فحيثيّة القدر المشترك في الخارج غير حيثيّة الخصوصيّة الفرديّة ، واليقين والشكّ يتعلّقان في صقع الذهن بالقدر المشترك من دون دخالة الخصوصيّة ، والمحكيّ في الخارج هو نفس القدر المشترك من دون دخالة الخصوصيّة . وعدمُ وجود القدر المشترك مستقلّاً في الخارج غيرُ عدم كونه محكيّاً للماهيّة الموجودة في الذهن ، فكما أنّ وجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج ليس بكون الخصوصيّة معروضةً للوجود ، بل ما هو الموجود في الخارج نفس ذات الكلّيّ المعروض للكلّيّة ، فإنّه لا يتعدّد ذات الكلّيّ الطبيعيّ بتعدّد وجوده